محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

127

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العلماء موجودةٌ بِحَمْدِ اللهِ ، من ادَّعى أنهم نصُوا على أكثرَ من هذا ، فليُوقِفْنَا عليه ، وأما ما يُطوِّلُونَ بذكره من معرفةِ الناسخِ والمنسوخ ، والعمومِ والخصوصِ ، ونحو ذلك ، فذلك كُلُّه داخلٌ فيما ذكرتُه مِن قراءة تلك الكتب . الوجه الثالث : إذا ادَّعى جماعةٌ من أصحابِ الشافعي جهلَ الأمَّة والعِترة ، فقد ادَّعى العلمَ غيرُهم من أئمة العِترة وعلماء الأمة ، فتعارضَ كلامُهم ، فنظرنا في الترجيح ، فوجدنا تصديقَ أئمةِ العِترة ، وعلماء الأمة أرجحَ لوجهين : الأول : أن هؤلاء الأئمة ادَّعوا العلمَ ، وقولُ العدل المرضي : إنه مجتهدٌ مقبول إجماعاً ، وهو أحدُ الطرق إلى معرفة اجتهادِ العالم . وأما دعوى بعضِ الناسِ لجهل العلماء مع إنكارِ العلماء لذلك ، فلا يُقْبَلُ إِجماعاً ، لأنَّه ليس لنا أن نُصدِّق من ادعى على مسلم ما يُدخِل عليه النقص مِن غير بينة ولا حجة ، وذلك المسلم منكرٌ لتلك الدعوى ، سواء كان المدعي عدلاً أو مجروحاً ، معروفاً أو مجهولاً ، وهذا إجماع . الثاني : أن بعضَ أصحاب الشافعي نَفَوْا الاجتهاد ، وأئمة العِترة وعلماء الأمة أثْبَتُوه ، والمثبت أولى من النافي ، وهذا واضح على أن في أصحابِ الشافعي رحمهم الله من ردَّ على هؤلاء المتشددين مثل الإمام يحيى بن أبي الخير العمْراني ( 1 ) ، فإنَّه حكى ما قالُوا ، وردَّ ذلك بسهولة العلم بعدَ تدوينه في الكتب . الوجه الرابع : الدليلُ قائم على غَلَطِ منْ قال بذلك ووهمه ، والسيدُ أيده الله لا يزالُ يُقرىء أنَّه لا يجوز خُلُوُّ الزمان مِن مجتهد يَصْلُح للإمامة ،

--> ( 1 ) شيخ الشافعية في اليمن صاحب البيان وغيره من المصنفات ، المتوفى سنة 558 ه - ، مترجم في " طبقات الشافعية " للسبكي 7 / 336 - 338 .